يعتبر البعض المشروع "غير ضروري" بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب في مصر، مشيرين إلى أن حوالي 66 بالمائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.
أثار افتتاح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لمركز القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة، المعروف باسم "الأوكتاجون"، جدلاً واسعًا على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وأبرز تقرير لموقع "يورونيوز" ردود فعل العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي عبرت صراحةً عن قلقها إزاء هذا المشروع الضخم.
ويرى مراقبون سياسييون أن ظهور السيسي مرتديًا الزي العسكري لأول مرة منذ نحو ثماني سنوات، وفي سادس ظهور له منذ عام 2014 بمثابة "استعراض للقوة" في ظل وضع إقليمي متوتر، بينما يراه آخرون مجرد استعراض عسكري في بلد يعاني حاليًا من أزمة اقتصادية حادة.
رد فعل إسرائيل بشأن المشروع
في السياق، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن إيلي ديكل، الباحث الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية، قوله إن العلاقة بين مصر وإسرائيل ليست سلامًا كاملاً، كما يصورها البعض في إسرائيل، بل هي أشبه بـ"حرب باردة" دون إطلاق نار فعلي.
ويشير ديكل إلى أن نبرة الإعلام المصري والتصريحات الرسمية أصبحت أكثر حدة بشكل ملحوظ. فقد ازدادت العداوة والكراهية بشكل حاد منذ حرب غزة، وازدادت حدةً منذ بدء الحرب مع إيران.
ويرى الخبراء الإسرائيليون أن مشروع "الأوكتاجون" يعد إشارة إلى أن القاهرة توسّع قدراتها العسكرية بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تتسم فيه المنطقة بأكملها بعدم الاستقرار.
وفقًا لهذا الرأي، يُمثل هذا المجمع الضخم تحولًا في موازين القوى الإقليمية. وبالتالي، يُمكن أن تتطور العلاقات من تنسيق أمني تقليدي إلى نوع من التنافس بين القوى وفق قواعد معينة، وهو تنافس قد يتصاعد في أي وقت، لا سيما مع استمرار الخلافات حول غزة تحديدًا والقضية الفلسطينية ككل.
الأوكتاجون: مشروع ضخم مثير للجدل في مصر والمنطقة
يمتد المجمع على مساحة تقارب 22 ألف فدان؛ أي ما يعادل 92 كيلومترًا مربعًا تقريبًا. ويضم نظام قيادة وسيطرة متكاملًا للقوات المسلحة، وهو مقسّم إلى 13 منطقة استراتيجية. تشمل هذه المناطق ثمانية مبانٍ ملحقة مثمنة الشكل تحيط بمبنيين رئيسين مركزيين. ويكتمل المجمع بمرافق لوجستية ومناطق دعم.
ويُذكّر تصميم المشروع بمبنى البنتاجون الأمريكي الذي شُيّد عام 1943 ومركز إدارة الدفاع الوطني الروسي الذي افتُتح عام 2014. إلا أنه يتفوق عليهما بكثير، ويُعتبر، بمساحته الإجمالية التي تبلغ حوالي 4.6 مليون متر مربع، أكبر مجمع عسكري في العالم. وللمقارنة، تبلغ مساحة البنتاجون حوالي 117 ألف متر مربع.
ويبرر المسؤولون المصريون المشروع بالضعف المزمن في الجيش. فعلى مدى عقود، كانت مراكز القيادة متناثرة في مواقع قديمة داخل القاهرة، مما أعاق التنسيق بين مختلف فروع القوات المسلحة، وجعل حماية المنشآت في مدينة يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة تحديًا كبيرًا.
مع ذلك، يرى منتقدون أن المشروع "غير ضروري" في بلد يعيش فيه نحو 66% من السكان تحت خط الفقر، وفقًا لتقديرات محلية ودولية. ولا تتجاوز نفقات مصر العسكرية الرسمية 1.1% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يضعها في أدنى مستويات الإنفاق العسكري الإقليمي، بينما تستثمر دول أخرى نسبًا أعلى بكثير.
ولا توجد أرقام رسمية حول تكلفة المجمع الضخم. وتشير التقديرات إلى أن بناء العاصمة الإدارية الجديدة وحدها، حيث يقع المجمع، كُلّف حوالي 58 مليار دولار.
ويصف خبير قانون الدفاع تايلر روجواي حجم المشروع وتعقيده بأنه "مذهل". وبينما لا يتوفر تقدير موثوق للتكلفة، فإنه يؤكد أن المشروع "مكلف للغاية". ويتم تمويله بمليارات الدولارات من دول الخليج والصين، والاستثمارات الأجنبية، وعائدات بيع الأراضي.
ويرى المحللون وجود صلة مباشرة بين المشاريع الكبرى في العاصمة الإدارية الجديدة وأزمة الديون المتفاقمة في مصر، التي تجاوز إجمالي ديون البلاد 380 مليار دولار. وأدى الإنفاق على هذه المشاريع إلى زيادة الضغط المالي، في حين يعاني العديد من المواطنين من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
أولويات أخرى لدى السيسي
وعلى الرغم من ضخامة المجمع، فإن المخاوف الإسرائيلية لا تزال محدودة في الوقت الراهن. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى أن البلدين حافظا حتى الآن على تنسيق سياساتهما الأمنية، رغم التوترات السياسية. فلا القاهرة ولا تل أبيب تتحملان انهيار العلاقات.
علاوة على ذلك، فإن التهديدات المصرية الحالية ليست موجهة ضد إسرائيل. فالسيسي منشغل على جبهات أخرى، بما في ذلك السودان وليبيا وإثيوبيا. كما أن تحديث القوات المسلحة المصرية لا يُعدّ بالضرورة استعدادًا للحرب، في حين إن إسرائيل تواجه أيضًا تهديدات أخرى أكثر إلحاحًا في المنطقة.
https://de.euronews.com/2026/07/11/aegypten-groesster-militarkomplex-der-welt-octagon

